أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

1096

العمدة في صناعة الشعر ونقده

باب الوصف « 9 » - الشعر - إلا أقلّه - راجع إلى باب الوصف ، فلا « 1 » سبيل إلى حصره واستقصائه ، وهو مناسب للتشبيه ، مشتمل عليه ، وليس به ، لكنه « 2 » كثيرا ما يأتي في أضعافه . - والفرق بين الوصف والتشبيه / أن هذا إخبار عن حقيقة الشئ ، وأن ذلك مجاز وتمثيل . - وأحسن الوصف ما نعت به الشئ حتى تكاد « 3 » تمثله عيانا للسامع ، كما قال النابغة الجعدي يصف ذئبا افترس جؤذرا « 4 » : [ الطويل ] فبات يذكّيه بغير حديدة * أخو قنص يمسى ويصبح مفطرا « 5 » إذا ما رأى منه كراعا تحرّكت * أصاب مكان القلب منه وفرفرا « 6 » فأنت ترى كيف قام هذا الوصف بنفسه ومثل الموصوف في قلب سامعه . - قال قدامة « 7 » : الوصف إنما هو ذكر الشئ بما فيه من الأحوال والهيئات ، ولمّا كان أكثر وصف الشعراء إنما يقع على الأشياء المركبة من ضروب المعاني - كان أحسنهم وصفا من أتى في شعره بأكثر المعاني التي الموصوف « 8 »

--> ( 9 ) نقد الشعر 118 تحت عنوان « نعت الوصف » ، وكفاية الطالب 123 بعنوان « باب الوصف » . ( 1 ) في المطبوعتين فقط : « ولا سبيل » . ( 2 ) في ع والمطبوعتين فقط : « لأنه . . . » . ( 3 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « حتى يكاد يمثله . . . » . ( 4 ) شعر النابغة الجعدي 40 ، وانظرهما في المعاني الكبير 1 / 184 ، وكفاية الطالب 123 ، والجؤذر : ولد البقرة الوحشية . ( 5 ) يذكيه : يذبحه . وأخو قنص : كناية عن الذئب ؛ لأن حياته تلازم القنص . ( 6 ) في الديوان : « ففرفرا » ، وهو الأوفق ، وفي ف : « وقرقرا » بالقاف ، والكراع من الدواب : ما دون الكعب . وفرفر : مزّق . يقول : إذا تحركت قائمة من قوائمه غمز بطنه وعضّه ، فلا يزال يفعل ذلك حتى تسكن حركته ويموت ، وهكذا تفعل السباع . [ من الديوان والمعاني الكبير ] . ( 7 ) نقد الشعر 118 و 119 باختلاف يسير جدا . ( 8 ) في المطبوعتين فقط : « الموصوف بها » .